أمراء الحرب في العراق

1498

 

بقلم: محمد سيف الفتي

رن الهاتف في الساعة السابعة صباحا، صديقي السياسي المحنك، زميل العمل وصديق المدرسة السياسية، فريد الافغاني عايش الازمة الافغانية بكل تفاصيلها ورافق كل الازمات العالمية من خلال عمله في المنظمات المختلفة.
بصوت واثق اتسم بالبهجة باشر حديثه، ألم أقل لك هذا هو المشهد الأخير من فيلم ” داعش ” قلت لك هذا الكلام قبل شهر ونصف الشهر، مباشرة بعد توقيع عقد الغاز” ترك ستريم” بين تركيا وروسيا… ولم تصدقني. هذه هي الساعات الأخيرة لداعش.

قالها بدون توقف أجبته:
– لم يكن بإمكاني أن أصدقك و انت تخبرني بأن داعش سيختفي من الساحة خلال فترة قصيرة، كان أمراً يصعب حدوثه حتى في أفلام الخيال العلمي.

عاد ليؤكد لي أن فيلم داعش قد انتهى وفيلم أمراء الحرب قد ابتدأ، سألته عما يعنيه. أجابني موضحاً
– مع الأسف ستشهد المنطقة تصفية مصالح دولية، سيكون ذلك في الأقاليم و المحافظات الجديدة، الا ترى أن داعش خرجت تاركة خنادقها و سلاحها كما خرج رباني و حكمتيار من كابول سيظهر فريادي و حقاني في العراق.

ضحكت وقلت له -حقّاني العراق؟ الامر ليس بهذه البساطة، ضحك بصوت عال وشعرت أن يستهزئ من سذاجتي.
فأكدت له جازما: مازال هنالك من يقاتل من الدواعش. قاطعني قائلا: هؤلاء هم حطب الحرب… سينتهون قريبا، كل ما في الأمر أنهم لم يدركوا بعد أن أسيادهم وامرائهم قد رحلوا وتركوهم يتحملوا أوزار جرائم داعش.

واسترسل في حديثه -ألم تسمع بالقاعدة الجنائية التي تقول عندما لا ترى الجاني ابحث عن المستفيد. همهمت مؤكدا.
فقال: هذا الكلام ينطبق على كل التشكيلات العسكرية الجديدة، وولاءات أمراءها، كل منهم سيبحث عن جمهوريته.
سألته: هل هي مسرحية؟
أجابني مع الاسف لم تكن كوميدية، تراجيديا.
أوجع قلبي كلامه فسألته حزينا ما ذنب الناس الابرياء الذين قتلوا والمغدورين، النساء اللواتي ترملن والاطفال الذين تيتموا، أي حق و؟
أجابني ببرود حاله حال باقي ابناء السلك السياسي.
– مع الاسف لا يعنون شيئا في الصراع الدولي، و خصوصا عندما يتعلق الأمر بخريطة الشرق الاوسط الجديد، هناك لعنة تتعلق بدولنا إما موارد البلد أو وموقعه الاستراتيجي يسبب نكبته، و العراق يمتلك الجانبين و الأسوأ هو زمرة البلد الحاكمة، كزمرة العراق قابلة للبيع و الشراء، و هذا أسوأ من السببين الاوليين.

سألته عن الناجين في التجربة الافغانية، سمعت حسرته الطويلة ثم قال:
– فئة قليلة آمنت بأن القرش لا يتمكن من الاصطياد في سرب السمك بسهولة، و المطرقة لا تكسر الاحجار الكبيرة في السندان أولاً، فأصبحوا كتلة واحدة متعاضدة.

– هل لديك نصيحة تنجينا مما نحن فيه؟
نصيحتي هي أن تستغل فرحة التحرير وتتخلصوا من وجوه الفساد التي رافقت المشهد السياسي العراق خلال العقد الأخير، وعليكم مساعدة السياسيين الراغبين بتوحيدكم كعراقيين… تجمعكم المبادئ الانسانية قبل أي مبدأ آخر.
عليكم أن تبدوا الشكر والامتنان لكل من وقف في ساحات القتال من الجيش والحشد والحرس الوطني والبيشمركة، وتبدوا بالقول والفعل امتنانكم لكل من فقد عزيزاً، تبدوا بالفعل بأن قلوبكم معهم وعطائهم وتضحيتهم وفضل فقيدهم تاج فوق رؤوسكم، وأن العراق سيبقى يلهج بفضلهم عليه ابد الدهر.

سألته باعتقادك هل سننجح في بناء العراق ونعيش بسلام.
– اذا أصبحتم جسدا واحدا ستنجحون حتما، و ستشرق شمس الحرية على العراق العظيم، لأنه فعلا بلد عظيم.
سألته متحمسا للحرية.
– متى تنتهي أزمة الموصل و ينتهي الفيلم بالكامل و نعيش بحرية و سلام.
– أجابني متحمساً الموصل لن……..
رن التلفون مجددا فحملته، وقلت: نعم فريد نعم نعم… أنا معك الو الو… عندها أدركت أنه المنبه…

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS