إن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم

1681

 

بقلم: جلال شيخ علي

يحكى ان أحد الملوك أرسل رسالة مع عدد من قادة جيشه إلى والي احدى الولايات التي في مملكته.

وكانت الرسالة مختومة بختم الملك ومغلقة وفي الطريق شك هؤلاء القادة بمضمون الرسالة فقاموا بفتحها ، فإذا بها طلب من الملك إلى الوالي بإلقاء القبض على هؤلاء القادة فور وصولهم وإعدامهم .وهنا بقى هؤلاء القادة في حيرة من أمرهم فهم مثال الامانة والإخلاص والشجاعة فكيف يصدر هكذا أمر من الملك بحقهم ، فكتبوا إلى ملكهم رسالة توضح شكهم وأرفقوها برسالته التي بحوزتهم و التي فيها ختمه ،وكتبوا فيها حكمتهم التي بين أيدينا (إن كنت تعلم فتلك مصيبة وان كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم ) أي إن هذا الأمر إن صدر بعلمك فمعناه وجود عدد من الأشخاص الذين يأتمر الملك بأمرهم أو يخاف سطوتهم وتلك مصيبة ، وإذا صدر هذا الأمر بدون علمه فمعناه إن هناك عدد من الأشخاص يستطيعون إن يصدروا الأوامر ويختموا بختم الملك دون إن يتمكن من ردعهم وهنا تكون المصيبة أعظم.

ما ساقنا الى هذا المثل او الحكمة سوى بعض التصريحات السياسية من هنا وهناك من قبل اناس دخلاء على الساحة السياسية يدلون بتصريحات أكبر من حجمهم دون ان يحسبوا حسابا لعواقبها وذلك اما جهلا منهم بألف باء السياسة او رغبتهم في جذب الانتباه إليهم وخير مثال على ذلك ما صرح به احد اكبر المسؤولين الحكوميين في محافظة نينوى والذي تكلم فيه عن نساء الموصل متهما اياهن بالزنا وزواج النكاح وكثرة ولادة المواليد المجهولة النسب والمشاكل التي ستترتب للمحافظة جراء ذلك !!!!

لذا نقول لسيادة المسؤول الكبير جدا الذي قاده الصدفة لهذا المنصب وجعله ممثلا لإحدى أكبر واهم مدن العراق ولا يعرف عما يتكلم في المحافل الرسمية ويتهم ابناء مدينته دون استثناء بالقيام بأفعال مشينة.

ان كنت انت من كتب هذا التصريح وادليت به عن قناعة فتلك مصيبة تدل على أنك لست مؤهلا للدفاع عن ابناء وبنات مدينتك، وأنك بحاجة الى التزود بالمزيد من الثقافة وأنك قليل الالمام بأمور الخطابة والتصريحات السياسية.

وإذا كان أحدهم قد شار عليك بهذا التصريح او كتب لك هذا النص فالمصيبة أعظم من ذلك لأنه يدل على ان هناك اشخاص قادرون على تسييركَ وفق مصالحهم الشخصية دون المصلحة العامة التي تدخل في صلب واجبكم.

لذا حق علينا القول إنكَ انت المصيبة بحد ذاتها وليست المصيبة فيما قلته او صرحت به.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS