اشكاليات الوضع السياسي للموصل لما بعد داعش على الطاولة الأمريكية

716

 

بقلم: رأفت الزراري

اعادة ترتيب اوراق العملية السياسية لما بعد داعش في الموصل تحتاج إلى إدراك توازنات القوى السياسية الداعمة لجميع الأطراف والى احتواء التجمعات والتكتلات السياسية القديمة الصاعدة بحلتها الجديدة حتى وان تعددت الاسماء واختلفت الألوان والتي تشعر بالغبن والتهميش منذ الغزو الأمريكي عام 2003 وحتى الآن.

على الطاولة الأمريكية نجد العديد من الملفات السياسية المحلية الإقليمية والدولية المعقدة مرتبطة بملف الموصل لما بعد داعش، لا أريد أن أطيل عليكم، لنبدأ بالملفات المحلية وعرض مبسط لطبيعة الاحزاب والتكتلات والائتلافات البارزة على المشهد السياسي في نينوى.

1- الائتلافات والاحزاب العربية منشطرة الى نصفين وان تعددت الاسماء.

أ- الائتلاف العربي الذي يدير دفة الحكم الآن مميزاته ( النفوذ، العلاقة الجيدة مع بغداد، المال الوفير “رأس مال السلطة الحاكمة”، شعبية واسعة في الاقضية والنواحي الغربية والجنوبية)، اما سلبياته ( سياسة ضعيفة، ضعف في الإدارة، منغلق بعض الشيء اتجاه الأطراف الاخرى ويستخدم سياسية الاقصاء والتهميش، خنوعه لسيطرة احد الاحزاب المنضوية فيه والتي تتحكم فيه بشكل شبه مطلق، دائماً ما يقع في مصيدة استقطاب الشخصيات الهزيلة والغير مؤهلة، مرجح انشاطره او سقوطه في أي وقت، الفساد).

ب- الائتلاف العربي المضاد وان اختلفت اسماء التجمعات الجديدة الصاعدة والمعلن عنها مؤخراً فهي واحدة بتوجهها ومرجعيتها، من ابرز مميزاته ( شخصيات قوية، علاقات اقليمية ودولية، ادارة جيدة، يحظى بتأييد جماهيري لسكان مركز المدينة، المال الوفير “رأس مال رجال الأعمال”)، اما سلبياته ( متعجرف ومغرور، علاقة سيئة مع بغداد، سمعة سيئة لدى سكان اقضية ونواحي محافظة نينوى، الفساد) .

2- الاقليات هي ايضا منقسمة فيما بينها وضعيفة قد تتشابه جميعها في النقاط التالية :

أ- كل اقلية منشطرة الى نصفين أو أكثر احدها مع اقليم كوردستان والاخر مع بغداد، وكل قسم منشطر يعمل ضد الاخر.

ب- بعضها يريد أن يستحصل مناطق حكم ذاتي، والاخر يريد اعلان محافظة في الغرب بتأييد من احدى دول الجوار والبقية تتبع لتوجهات الاحزاب والقوى الرئيسية المسيطرة.

ت- لاتمتلك شخصيات قوية تمثلها مع ضعف في رؤوس الأموال والنفوذ “لا حولة ولا قوة”.

ث- جميعها تشعر بالغبن والتهميش والاقصاء من قبل الائتلافين العربيين السابقين وتريد الحصول على تمثيل أكبر.

3- الاحزاب الكوردية منشطرة ايضاً إلى نصفين واهم مميزاتها ( نفوذ وقوة، ادارة جيدة، سياسة جيدة مع جميع الأطراف، علاقات دولية واقليمية، تأييد شبه مطلق من قبل جماهيرها، مال وفير “رأس مال رجال الأعمال والسلطة الحاكمة”)، اما سلبياتها ( الفشل في اختيار الشخصيات السياسية العاملة، الحرب الباردة بينها فيما يخص ملف الموصل والأوضاع الداخلية، سوء تقدير التحالفات مع القوى السياسية، علاقة متوترة مع بغداد).

ملاحظة هامة: جميع القوى والأحزاب والائتلافات السياسية السابقة تريد تطبيق اجنداتها السياسية وفقاً لتحالفاتها الاقليمية والدولية التي سنشرحها في الأسطر القادمة؛ فور تحرير الموصل بأي ثمن.

* القوى الإقليمية
1- تركيا: لاعب قوي ورئيسي في مشهد تحرير الموصل ولها جذور تاريخية عثمانية تجعل لها الاولوية في التدخل بشؤون الموصل فهي تدعم احد الائتلافات العربية، واحد الاحزاب الكوردية، وتدعم احدى الاقليات من اجل انشاء محافظة تلعفر، تمتلك قوات مسلحة على الارض شرق الموصل، وهي في نفس الوقت حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الكلمة الاولى والاخيرة.

2- ايران: ايضاً لاعب رئيسي موجود على الارض وبقوة، فهي تدعم احد الائتلافات العربية التي تحضى بدعم من بغداد، كما تدعم احد الاحزاب الكوردية الرئيسية ضد الاخر المتحالف مع تركيا، وايضاً تدعم بعض الاقليات ضد اقليم كوردستان وضد تركيا وتحاول اقامة محافظة شيعية لتلعفر بدل السنية التي تحاول تركيا اقامتها، وفي نفس الوقت تجعل من الموصل جبهة لوقف التمدد السني المدعوم من تركيا والسعودية وقطر.

3- السعودية ودول الخليج تدعم اقليم كوردستان وتدعم احد الائتلافات العربية وتحاول ايضاً جعل الموصل والمحافظات الغربية السنية جبهة لوقف تمدد النفوذ الإيراني وهي حليف قوي ومهم للولايات المتحدة الأمريكية.

4- الكويت والاردن هما تحصيل حاصل للسياسات الامريكية والبريطانية فيما يتعلق بملف الموصل والعراق والشرق الأوسط عموماً.

* القوى الدولية
1- الولايات المتحدة الأمريكية هي اللاعب الاول والرئيس في ملف الموصل وهي الآمر الناهي لتحرك أي جندي بإتجاه الموصل مهما كانت هوية او مرجعية هذا الجندي، وبالرغم من انها صاحبة الكلمة الفصل فلديها العديد من التحديات والصعوبات أولها ملفات المشهد السياسي المحلي المعقد للموصل والذي ذكرناه سابقاً، كيف سترضي جميع الأطراف وتقسم الكعكة الله أعلم!، ثانيا الصراع مع القوى العالمية المضادة روسيا والصين.

2- بريطانيا والاتحاد الأوروبي قوى دولية مهمة جدا ففي الوقت الذي تريد انهاء الصراع في الشرق الأوسط والموصل فهي تحاول ضمان مصالحها التي امتدت على مدى قرن من الزمن، وهي ايضا تدرك أن الصراع في الشرق الأوسط هو نفسه الصراع الاقتصادي العالمي ضد روسيا والصين والتوتر والاقتتال الذي بدأ يتوسع شمال شرق اوروبا.

3- روسيا والصين احد اهم اقطاب الصراع العالمي ضد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، فهما يدعمان ايران وسوريا واليمن والبحرين بالضد من دعم القوى الغربية للسعودية ودول الخليج وتركيا.

اخيراً وليس اخراً الشرق الأوسط اصبح ساحة صراع اقليمة ودولية، ومع ما تم شرحه ابتداءً من اصغر نقطة “الموصل” وعرض مبسط لطبيعة مشهدها السياسي وصولاً إلى الاقليمي والدولي ندرك لماذا ظهرت ملفات تقسيم الوحدات الادارية لنينوى، واعادة رسم خارطة الشرق الأوسط من جديد لتفادي وقوع المزيد من الكوارث وسفك المزيد من الدماء، وبالتالي كل طرف من الأطراف يضمن الحصول على نصيبه من الكعكة وضمان المصالح المحلية والإقليمية والدولية، قد يعارض البعض على التقسيم بحجة الوطن الواحد اقول له دعني اذكرك بان هذا الوطن الواحد الذي تنادي من اجله بريطانيا وفرنسا وتركيا هم من صنعوه ورسموا حدوده الادارية على الخارطة والواقع بجرة قلم، فلا “تصدع رأسي” مع اني ايضاً ضد التقسيم، لكني لا احب تغييب العقل والمنطق الذي يفرضه الواقع على احلام ومثاليات زرعها الاعلام وكتب التاريخ المزيفة برأسي.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS