الإعلام ما بين التحريض والواجب الاخلاقي

2660

 

بقلم: جلال شيخ علي

المتتبع للأحداث السياسية على الساحة السياسية العراقية والكوردستانية يلاحظ ان هناك ايد خفية تستخدم شتى الوسائل الاعلامية لتدفع بالأحداث الى المزيد من التأزم مستغلة غياب من يتصدى لها.

نعم هناك من يستخدم الاعلام تحت مسمى حرية الرأي والتعبير لخلق الفتنة وتأجيج الوضع أكثر مما هو عليه وبالتالي توسيع رقعة الخلاف، لكن حرية التعبير لا تعني التحريض ولا تعني الاساءة الى الآخرين لتحقيق هدف سياسي.

الحرية تكمن في استعمال حقوقك والمطالبة بها دون ان تتعدى على حقوق الآخرين ودون ان تشكل خطرا على المصلحة العامة، ولكن ما نلمسه على ارض الواقع هو عكس ذلك تماما فهناك من يسيء استخدام الحرية بشكل واضح ومدروس بدقة بالغة وهذا ليس تبريرا وفق نظرية المؤامرة المعروفة.

بين آونة وأخرى نلاحظ ان جهة اعلامية تقوم ببث اكذوبة ما او تقوم بتحريف تصريح لأحد المسؤولين وفبركة اخبار بعيدة عن الحقيقة وخير مثال على ذلك ما قامت به احدى المؤسسات الاعلامية في الآونة الاخيرة عندما نشرت خبرا حول وجود تحركات عسكرية من قبل جهة حزبية تقابلها رد فعل مماثل من الجهة الأخرى.

وهذا الخبر كاد ان يؤدي الى خلق ازمة سياسية بل وعسكرية ايضا لو لا حكمة المسؤولين الذين خرجوا الى العلن ليقولوا لا صحة لما تم ذكره !!!

السؤال هنا هل من الحكمة الاكتفاء بتكذيب الخبر ؟؟؟

أم إن الواجب يقتضي كشف الكاذب والجهة التي تقف وراءه ؟؟؟

للأسف هناك مؤسسات اعلامية تستغل مفهوم حرية الرأي والاعلام لتحقيق مصالح آنية متناسية واجبها الاخلاقي امام الجمهور القارئ او المشاهد في ايصال الرسالة الاعلامية النزيهة والمتمثلة في الحفاظ على الموضوعية والعدالة والأمانة وعدم التحيّز وتشويه المعلومات والخداع في أساليب طرح القضايا والمعلومات.

الاعلام ملزم امام الحكومة باحترام النظام والدستور والقانون واحترام مؤسسات الدولة وحماية الأمن القومي وهذا ما هو متبع في كافة الدول الغربية التي تعتبر المساس بالأمن القومي خطا احمرا لا يجوز تجاوزه بأي عذر.

هنا نتساءل هل يتوجب وجود رقيب على الاعلام ؟؟؟؟

في العديد من الدول المتقدمة الادعاء العام الذي من واجبه حماية المجتمع كونه ينوب نيابة عامة عن المجتمع هو من يقوم بدور الرقيب من خلال تحريك الدعوى الجزائية ضد القضايا التي تمس الامن العام أمام المحكمة المختصة عندما يتيقن من وجود خطر يهدد الأمن القومي وله كامل الصلاحية حيال ذلك ولا يحتاج الى من يوجهه.

فالمدعي العام هو الرجل الذي يتمتع بأوسع صلاحيات مباشرة في الدولة، صلاحيات أوسع بكثير من صلاحيات وسلطة وزير الداخلية وأي وزير في الدولة ولقراراته كامل القبول من مختلف الجهات على المستويين المحلي والعالمي وما عليه سوى التحرك لرفع الدعوى باسم الشعب ضد من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي وإلحاق الضرر بالمجتمع.

وهناك رأي يقول بأن وجود الرقيب الحكومي على اية جهة وفي اي مجال فأن ذلك سيؤدي الى التقييد في العمل ويمنع الابداع في ذاك المجال.

على اية حال وجود الرقيب او غيابه يجب ان يرافقه الاحساس بالمسؤولية من قبل الشخص الصحفي والمؤسسة لأن من يعملون فيها هم اناس بلغوا من الوعي والثقافة درجة ليكونوا رقباء على أنفسهم وما عليهم سوى ان يراعوا الاخلاق المهنية وسمو رسالتهم التي يريدون ايصالها الى المجتمع.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS