الحروب لن تنتهي لأن السلام غير مربح

2543

 

بقلم: جلال شيخ علي

في الوقت الذي لم ينتهي العراقيون من حربهم ضد الارهاب بدأ البعض من هنا وهناك بدق الطبول لخوض حروب مستقبلية يخططون لها منذ الآن ويمهدون لها الاجواء من خلال زرع الحقد والكراهية ما بين مكونات المجتمع العراقي.

من المعروف ان التعددية الدينية والعرقية والمذهبية والطائفية في أي دولة هي ظاهرة طبيعية تتطلب إيجاد نظام سياسي ملائم يحقق العدل والمساواة، ويحد من الصراعات، والدولة بهذه الصيغة تحقق مطالب الجميع وتؤمن لهم حقوقهم عن طريق الدستور والمشاركة السياسية العادلة لكل أطياف المجتمع.

ولكن في بلد كالعراق حيث تغيب عنه سلطة تفتقد الى أدنى الشروط والمعايير اللازمة توفرها في اي سلطة عادلة وراغبة بتثبيت اركان الدولة وحماية مواطنيها، نجد ان كل من هب ودب او تقلد منصبا مهما كان صغيرا او كبيرا، نجده يتكلم بلسان السلطة المطلقة وينادي بتقسيم الكعكة وخوض الحرب مع هذه الجهة او تلك لا لشيء سوى لإشباع رغباته وعقده النفسية وتحقيق بعض المكاسب المادية التي تتحقق له عن طريق اشعال فتيل الحرب.

إن ما مرَ به العراق خلال عدة حقب من الزمن وخوضه عددا من الحروب، ادى الى ان تتشكل فيه طبقة مستفيدة من استمرار الحروب نستطيع تسميتها بتجار الحروب وهي التي تعمل على ديمومة الحرب وعدم الاستقرار.

اثبتت الوقائع ان المشكلة القومية مع وجود تجار الحروب تعتبر من اهم المشاكل التي تؤدي الى تفكك الدولة وهي التي لعبت دورا كبيرا في انهيار الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا الاتحادية، اللتان فشلتا في كيفية التعامل مع التنوع القومي والثقافي بشكل جيد وعادل.

ان التشدد من احد الأطراف يؤدي الى التشدد في الطرف الآخر كما حصل بين الصرب والألبان والروس والأقوام الاخرى ووصول أشخاص متشددين الى الحكم كان السبب في الصراع بين القوميات وان جَمعْ الأعراق المتنافرة بالقوة يولد الكره والرغبة في الانفصال وان إخضاع القانون لخدمة قومية وغياب البرنامج الوطني ومناداة كل قومية او طائفة بحقها وفرض فكرها على الآخرين اضافة الى محاولة محو هويات الأمم الاخرى وإبدالها بهوية أخرى كل هذا يؤدي الى تفتت الدولة وهذا ما حدث ويحدث في العراق منذ نشأته الى يومنا هذا ولكن هذه المرة بشكل أوسع وذلك لدخول المستفيدين من الحرب الى هذه اللعبة القذرة وبنتيجتها سيخوض العراقيون المزيد من الحروب التي ستؤدي الى التفكك لا لشيء سوى لان البعض يؤمن بأنَ الحرب مربح والسلام غير مربح .

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS