الموصل بعد عامين من النكبة

بواسطة :
2911

 

خاص – NRN NEWS

10 حزيران 2014، يوم غيّر مسار الصراعات السياسية العراقية مثلما غير طقوس الحياة اليومية التي اعتاد عليها الموصلييون في محافظتهم التاريخية “نينوى”.

فقد اختفى قادة الجيش من المدينة، حيث انسحبت الفرق العسكرية الثلاث المسؤولة عن حماية المحافظة والتي يقدر تعدادها أكثر من ستين ألف مقاتل، فيما سيطر مسلحون من تنظيم “الدولة الاسلامية” داعش، على المدينة بتعداد لا يتجاوز الثلاثمائة مسلح.

هنا استفاق الموصليون على نهار جديد يملأه الرعب والترقب والحذر، حيث اعطت مدينة الموصل على مدى أحد عشر عاما قوافلاً من القتلى والجرحى على ايدي مجهولين، بدايةً عمد التنظيم الى سياسة التهدئة والكسب، حيث دعا الى بدء صفحة جديدة تحت شعار (عفا الله عمّا سلف)، ووجهوا منتسبي وزارة الدفاع والداخلية والاعلاميين الى عمل (التوبة) في مراكز للاستتابة فتحها التنظيم لهذا الغرض، اما من يتخلف عن (التوبة) فسوف يكون عرضة لأشد العقوبات وبالتالي سيطبق عليه الحد الشرعي.

مع هذه المعطيات، بدأت خطة داعش تسير على أحسن ما يرام، حيث إطمأن الكثير من منتسبي القوات الامنية والاعلاميين المتبقين في المدينة لخطاب التنظيم، وبدأ معظمهم بمزاولة أعمال حرة في سبيل كسب لقمة عيش كريمة تسد رمق عوائلهم.

بعد ايام قليلة من الهدوء وتحسين صورة التنظيم امام الرأي الموصلّي العام، تساقطت الاقنعة المزيفة والمؤقتة التي لبسها تنظيم داعش، حيث أطبق التنظيم فكيّه المفترسين على رقبة المدينة، وبدأت حملة اعتقالات ضد الصحفيين ومنتسبي الاجهزة الامنية العراقية وطالت العديد منهم على اختلاف مواقعهم من خلال مداهمة بيوتهم بعد جمع المعلومات عنهم.

بالاضافة الى فرض قوانين تعسفية، كـ (النقاب) على النساء، واللحى للرجال، وتحريم السكائر والاراكيل وتحديد ضوابط “شرعية” لقصات الشعر في صالونات الحلاقة، علاوة على مئات من احكام الاعدام نفذها التنظيم بحسب تعاليمه وتشريعاته الجديدة.

A1

عمليات النزوح:
بحسب الاحصائيات التي أجرتها وكالة NRN NEWS فأن ما يقارب الـ (1500000) مليون وخمسمائة ألف مواطن قد نزحوا الى خارج المحافظة جراء سيطرة التنظيم على مدينة الموصل من تاريخ 10/6/2014 ولغاية 1/6/2016، وحوالي (300000) ثلاث مائة ألف نازح من أطراف المحافظة الى داخل المدينة، كما تشير الاحصائيات الى نزوح أكثر من (350000) ثلاثمائة وخمسون ألف نازح من مدن الانبار وتكريت والحويجة وبيجي الى داخل مدينة الموصل جراء العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات العراقية المشتركة بالتعاون مع قوات التحالف.
وهذه الارقام كفيلة بالتغيير الديموغرافي والنسيج العشائري للمجتمع الموصلي، خاصة وأن نصف السكان الاصليين للمدينة قد غادروها منذ أن بدأ التنظيم فرض سيطرته على المدينة في العاشر من حزيران 2014، وتطبيق قراراته التعسفية وقوانينه المتطرفة.

A2

ضحايا داعش :
اما احصائيات ضحايا المدنيين الذين أعدمهم تنظيم داعش جراء تطبيق تشريعاته التعسفية في مدينة الموصل، فإن ما يقارب (3250) شخصاً قد قضوا نحبهم خلال العام الأول من النكبة، في حين بلغت اعداد الضحايا من المدنيين في العام الثاني (876) ثمانمائة وستة وسبعين.

ضحايا القصف:
بحسب التقارير اليومية والاسبوعية التي تعدها وكالة NRN NEWS من خلال شبكة مصادرها ومراسليها داخل مدينة الموصل فإن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة قصف طائرات التحالف في عموم محافظة نينوى في العام الأول بلغ (349) مدنياً وهؤلاء هم القتلى فقط، فيما يزيد عدد الجرحى والمصابين أكثر من 400 مدني تتراوح اصاباتهم بين خفيفة ومتوسطة وقليل جدا اصاباتهم خطرة، أما في العام الثاني بلغ عدد الضحايا (345) قتيلاً و(207) جريحاً.

A3

قتلى داعش:
وعلى صعيد تنظيم داعش فأنه ومن خلال عمليات المقاومة الداخلية والقصف الجوي لطائرات التحالف ومعارك البيشمركة في شمال وغرب وشرق الموصل، ومعارك الجيش العراقي والحشد العشائري في جنوب الموصل، فقد أكّدت الإحصائية التي أجرتها وكالة NRN NEWS أن قتلى عناصر داعش تقدر بحوالي (7650) سبعة الاف وستمائة وخمسون عنصراً خلال العام الأول من النكبة، أما خلال العام الثاني بلغ عدد قتلى التنظيم (2273) ألفان ومئتين وثلاثة وسبعين و(731) سبعمائة وواحد وثلاثين مصاباً.

A4

اضطرابات التنظيم:
من يراقب المشهد العام للأحداث الأخيرة في الاراضي التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الاسلامية” داعش، سيلاحظ حتما، مدى تغيّر الاستراتيجية المنظورة للتنظيم، والتخبط الملحوظ في قراراته، سيما وأن شبح الانشقاقات والاضطرابات والاغتيالات والغليان الشعبي بات يلاحقهم اينما وجدوا.

دعوات للانضمام:
بعد ان فشلت جميع مساعي أئمة التنظيم في تجنيد ابناء الموصل من خلال المنابر وصلوات الجمعة، بات التنظيم يوجه نداءات ووساطات من اجل ضم ضباط الجيش السابق من البعثيين القدامى الى صفوفه، لتعويض خسائره من القتلى والجرحى والفارين والمتخاذلين من صفوفه، وهو تغيّر نوعي في سياسة التنظيم التي عمدت الى تكفير البعث فكرة ومضموناً وشخوصا.

A5

عديد داعش في الموصل:
بحسب الإحصائية التي أجرتها شبكة مراسلي وكالة NRN NEWS داخل مدينة الموصل فان تنظيم داعش يضم قوات في مدينة الموصل تعدادها أكثر من 7000 الاف مقاتل بينهم عناصر أجنبية.
وتشير الإحصائية إلى أن ما يقارب من 2000 مقاتل من الجنسية السورية وهم أكثر العناصر الاجنبية عددا داخل المدينة، وما يقارب من 700 مقاتل من جنسيات صينية وآسيوية، و500 مقاتل من الروس والشيشانيين، و300 مقاتل يحملون الجنسية التونسية، و350 مقاتل يحملون جنسيات أجنبية مختلفة، أما ما تبقى فهم من العناصر العراقيين المحليين.

A6
ألاقليات المتضررة من جرائم داعش:
لا يخفى على أحد ان التنظيم يكفر من يخالفه في التوجه والعقيدة، لذا، فإن جميع الأقليات الدينية والمذهبية كانت هدفاً استراتيجياً لوحشية داعش، فقد بدأ بمصادرة منازل المسيحيين بعد رفضهم لأعتناق الاسلام او دفع الجزية، مما اضطرهم الى مغادرة المدينة خوفاً من بطش التنظيم الذي هددهم بالقتل بعد رفضهم الخيارين الاولين.

ابناء الديانة الإيزيدية دفعوا الثمن باهضاً، فعلى حين غفلة هاجمت قوات كبيرة من التنظيم قضاء سنجار، بتاريخ 3/8/2014، وكانت نتائج الهجوم 4700 مختطف ومختطفة، وعدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار لحد الان أكثر من 50 مقبرة من بينهم مقبرة كاملة للأطفال، اما عدد النازحين من الايزيديين 420 ألف نسمة من بينهم 76% في دهوك 15% في اربيل و4 % في سليمانية و5% في تركيا ومخيم نوروز في سوريا.

اما المسلمين من التركمان الشيعة والشبك الشيعة، فقد نالهم ما نال المسيحيين من اذى، فقد استولى التنظيم على جميع ممتلكات الطائفتين، بما فيها الثروة الحيوانية والزراعية، حيث يشتهر التركمان والشبك بالزراعة وتربية المواشي.

ويذكر أن التنظيم الذي يدعي كسر حدود سايكس بيكو، فأنه اليوم قد حول مدينة الموصل الى سجين كبير، يمنع الاهالي من الخروج لأي سبب كان، لذا، فإن ما يقارب الـ (2000000) مليونين نسمة هم محاصرون لدى التنظيم الذي يستخدمهم كدروع بشرية، هذا وتعاني هذه الفئة الكبيرة من تدني مستوى المعيشة وانعدام الخدمات وابسط مقومات الحياة.

A7

المرأة في الموصل بعد عامين من النكبة‬:
منذ العاشر من حزيران 2014 دخلت المرأة الموصلية عصراً جديداً من العزلة والكبت والحبس وتقييد الحريات بسبب التعاليم والقوانين التي فرضها تنظيم داعش على المرأة، تمثلت فيما يلي:

1-الخمار او اللباس الشرعي العريض، وعدم اظهار اي جزء من الجسد والا ستتعرض الى “العض” او “الجلد” او “الحبس” او “الغرامة ” من قبل نساء “الحسبة” وهن عناصر نسوة فيما يسمى بجهاز الحسبة التابع للتنظيم يختص بمراقبة ومعاقبة من يخالف القانون.

2-التعليم 99% من النساء حرمن من فرص التعليم والتدريس بسبب قيام التنظيم بإلغاء العديد من الكليات والمعاهد، حصر التعليم للذكور فقط ما عدا كلية الطب، وبعض الكليات الاخرى التي فصل فيها الذكور عن الاناث، لكن تبقى النسبة عالية بسبب امتناع الاهالي عن ارسال بناتهم في ظل كليات ومعاهد يسيطر عليها تنظيم متطرف ومتخلف.

3-الخروج من المنزل أصبح صعباً ومحدودا للغاية، وبدون “محرم” رجل يرافق المرأة ويكون أحد ذويها او زوجها فان ذلك يعد مستحيلاً.

4-صالونات التجميل والحلاقة: الغيت بقرار من داعش بعد شهر ونصف من بسط سيطرته على المدينة، وأصبح الاهتمام بالمظهر يكون سراً وداخل المنزل فقط.

5-الصحة: بعد سفر وهجرة اغلب الطبيبات الى خارج المدينة اصبحت العيادات الخارجية وحتى المستشفيات المختصة بالصحة النسائية قليلة، اذ تعاني اغلب النساء من غياب طبيبات الاختصاص، ولا يمكنهن من مراجعة اي طبيب ذكر، حتى لو كانت تعاني من الزكام بسبب القوانين التي فرضها التنظيم.

6-الترفيه والتسوق: بسبب القيود التي فرضها التنظيم على خروج المرأة من المنزل، بات أغلبهن يرفضن الخروج الا الى منازل الاهل والاقرباء، تجنباً لتعرضهن الى مضايقات من قبل عناصر التنظيم بسبب اللباس او اي شيء اخر.
7-الحالة النفسية: بعد مرور عام ونصف اصيبت اغلب النساء والفتيات بحالة اكتئاب شديد وحالة من العصبية حتى ان أغلبهن يتمنين الموت على الاستمرار أكثر في العيش في السجن والكبت للحريات.