الى أمير المؤمنين قبل أن يصبح من الهاربين

3549

 

بقلم: نوزت شمدين

نعلم وتعلم جيداً أنك مجرد كومبارس أدى دور الخليفة في مشهد الخطبة التمثيلي لكي يكمل أسيادك الشروط التي يضعها الكثير من السلفيين للجهاد من دولة وراية وخليفة.

ولا تظن بأننا حمقى ولا نعرف أن العالم سمح لآلاف المجرمين والأغبياء والمغامرين للتوافد الى بلادنا وفتحوا لهم ممرات آمنة عبر تركيا وغيرها طوال أشهر نكبة الموصل الأولى، وسمحوا للتجارة السوداء أن تنفخ كيس بيت المال من أموال النفط المهرب للإبقاء على عفونتكم أطول فترة ممكنة وتكون مدنهم قد أفرغت من خلايا سرطانكم النائمة.

فعلوا ذلك أيضا سنة 2003 عندما فككوا الجيش العراقي وجهاز الشرطة وتركوا الحدود مفتوحةً أمام الحالمين بالحور العين وافتعلوا جرائم لرفع وتيرة الهجرة الجهادية من تسريب صور المعذبين في سجن أبو غريب أو السماح بقنوات فضائية بنشر فيديوهات العمليات الجهادية الهوليودية، ولا يسخر زملائك في العمل المسرحي ويتندرون في أنهم فتحوا الموصل بمنبهات السيارات فما كان الانسحاب إلا فصلاً تمهيدياً متفقاً عليه لتتمدد دولتكم الفانية.

أيام قليلة وتعود طيور السلام للتحليق في سماء الموصل وتعودون أنتم الى الجحور البعيدة، إنها مدينة المسلمين المحافظين المعتدلين والمسيحيين المسالمين والإيزيديين المظلومين على مر الزمان، سيرفع آذان جامع النبي يونس مرة أخرى وتدق أجراس كنيسة الساعة وتعود احتفالات سري سال مهما كانت حصيلة الدمار التي ستخلفونه إنها إرادة قرون من التعايش المتحضر لن تدفنها أبداً كثبان رمالكم الصحراوية.

ما هي أخبار ساعتك الرولكس يا أمير المؤمنين؛ أما زلت ترمز بها لأرباب عملك ليمنحوكم الوقت كما كان يفعل القائد الضرورة وهو يرتدي القبعة الأمريكية ويحمل البندقية الانكليزية موجهاً إياها نحو الشرق! جيناتكم واحدة ونهاياتكم متشابهة مهما اختلفت طرق تقديمكم، هل بدأتم بإحراق النفط الخام في أطراف المدينة لكي تشوشوا على الطيران والأقمار الصناعية، هل أكملتم جمع أجهزة الساتلايت وملأتم المعتقلات بالشباب ونقلتم تلال الدولارات الى أماكن آمنة، هل يقبل أتباعكم من أهل المدينة الأيادي والأقدام هذه الأيام ويتذرعون بالحجج والأوهام لجرائمكم طمعاً في مغفرة لم تمنحوها قط لآلاف الأبرياء.

كل ذرة من تراب الموصل المدنسة ستلاحقكم، كل قطرة دم مظلوم، كل دمعة من يتيم وأرملة كل ساعة خوف عاشها الرازحون تحت احتلالكم البغيض، جاء يوم حسابكم الذي سيستحيل فيه صليل الصوارم الى رحيل الصرارم وستفعلون كما دخلتموها ستخرجون، وستنتقل درجتك الوظيفية من أمير للمؤمنين الى واحد من الهاربين وإن الغد لناظره قريب، أليس صبح هزيمتكم بقريب !!