انتخابات الرئاسة الامريكية والدروس المستنبطة منها

2322

 

بقلم: جلال شيخ علي

المتتبع لمراحل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية وخاصة في مرحلة الحملة الاعلامية يكتشف العديد من المسائل حول المتعلقة بالانتخابات من حيث كيفية تحشيد الجماهير ووضع البرنامج الانتخابي الناجح لكسب ثقة الناخبين وبالتالي تحقيق الهدف.

بدءً علينا ان نأخذ فكرة عن طبيعة هذه الانتخابات وكيف تجرى، يعد نظام الانتخاب في الولايات المتحدة الأمريكية نظاماً فريداً من نوعه، بخلاف ما يعتقده الكثيرون بأن الناخبين الأمريكيين يقومون بانتخاب رئيسهم مباشرة، ولكن حقيقة الامر هو انه يقتصر دور الناخب الامريكي في اختيار كبار الناخبين في المجمع الانتخابي الذين سيقومون بدورهم بانتخاب رئيس ونائب رئيس للبلاد لتولي عهدة مدتها أربع سنوات

وفقاً لدستور الولايات المتحدة يُمنع الرئيس الذي فاز في دورتين انتخابيتين من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وفي يوم 9 نوفمبر 2016 أنتخب كبار الناخبين في المجمع الانتخابي رئيس البلاد وبذلك يكون كلمة الحسم للمجمع الانتخابي الذي يتكون من 538 مندوباً.

كان ترتيب هذه الانتخابات الثامنة والخمسين لرئاسة الولايات المتحدة، والتي تم من خلالها انتخاب الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة ونائب الرئيس الثامن والأربعون لتولي عهدة مدتها أربع سنوات من عام 2017 حتى عام 2021

في هذه الدورة وبعد أَنْ حسم الحزبان الرئيسيان في امريكا (الديمقراطي، والجمهوري) امر مرشحيهما لمنصب الرئيس والذي تمثل بدونالد ترامب عن الجمهوريين والسيدة هيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي.
جاء دور الناخب الامريكي ليقوم بالاختيار ما بين المرشحين.

والناخب الامريكي بطبيعته يتميز بالذكاء واثبت ذلك من خلال اختياره للمرشح الذي يلبي طموحاته ويخدمه بعيدا عن صلات القرابة او تكريما لعيون (س أو ص) من الناس والاقرباء او الاصدقاء كما يحدث لدينا.

لذلك أُنتخبَ دونالد ترامب الذي وعد بالتخلص من اللاجئين الغير قانونيين فإذا علمنا ان هنالك في امريكا أكثر من أحد عشر مليون مكسيكيا ممن يعيشون في الولايات المتحدة الامريكية دون سند قانوني فأن التخلص منهم من خلال اعادتهم الى المكسيك فهذا سيوفر 11 مليون فرصة عمل للشعب الامريكي، وهذا وحده سبب وجيه كي ينتخبوا دونالد ترامب.

اضافة الى ذلك فأن ترامب وعد بحماية المجتمع الامريكي من خطر الارهاب والعمل على أعادة الشركات الامريكية العاملة في خارج البلاد الى امريكا وهذا ايضا يوفر فرص عمل واعادة الاموال للداخل هذا ناهيك عن وضعه لبرنامج متكامل للسياسة الخارجية.

أما المرشحة الثانية هيلاري كلينتون فهي شخصية سياسية غنية عن التعريف للشعب الامريكي فهي سياسية بارزة حيث تولت منصب وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس باراك أوباما ، الا ان برنامجها الانتخابي لم يرتقي لدرجة الطموح بحيث فوزها بالمنصب كان سيصبح امتدادا لعهد اوباما الذي لم يرق للكثير من الامريكيين خاصة على صعيد حمايته للاجئين وبرنامجه الخاص المثير للجدل والمسمى بقانون أوباما لحماية المهاجرين المهددين بالطرد من الولايات المتحدة الأمريكية…وهذا القانون يشكل تهديدا على قوت الحاصلين على الجنسية الامريكية وعلى مستقبل الاجيال القادمة.

لهذا انتخب الشعب الامريكي من يحمي حقوقه الاقتصادية بعيدا عن الشعارات السياسية الرنانة الهادفة الى كسب رأي العام العالمي وليس المحلي وهذا اهم درس في الديمقراطية وحماية الحقوق قدمه الامريكان لنا مجانا عسى ولعل نستفاد منه.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS