تحرير الموصل من غاية إلى لعبة وتصفية حساب

2258

 

بقلم: جلال شيخ علي

بعد أن أخذت الأزمة بين بغداد وأنقرة بعداً آخر، أقل ما يُقال عنها انها خطيرة إثر تهديدات أطلقها قادة ميليشياويين وشخصيات دينية وسياسية معروفة بولائها لإيران، بضرب القوات التركية المتواجدة في مناطق معينة داخل اقليم كوردستان ساد التشاؤم بين ابناء مدينة الموصل حول تحرير مدينتهم.

لا يخفى على أحد ان هذا التصعيد جاء بسبب اعتراض إيران على دور تركيا في معركة تحرير الموصل المقرر انطلاقها خلال أيام، الامر الذي قد يؤدي الى تأجيل موعد الهجوم، خاصة وان الولايات المتحدة الامريكية ودول التحالف قد اتخذت دور المتفرج وفضلوا عدم التدخل على خط الأزمة حتى الآن…!

إن إعادة إثارة قضية التواجد التركي في العراق بشكل مفاجئ مرة أخرى يقف خلفها جهات معروفة الولاء متغلغلة داخل مفاصل الدولة العراقية لتحقيق اهداف سياسية في مقدمتها منع تَحقُقْ انجاز لحكومة العبادي خاصة واننا مقبلون على موسم انتخابات برلمانية جديدة والمريب في الامر ان هذا التصعيد جاء بعد اعتراض إيران على دور تركيا في معركة الموصل، اضافة الى تسريب خطة الموصل التي جاءت على ذكر دور تركي في دعم بعض القطعات التابعة للبيشمركة والعشائر العربية السنية، وفرض شرط عدم دخول الميليشيات إلى مركز الموصل بعد طرد داعش منها وهو ما اعتبرته إيران استهدافاً لها.

يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تسكت فيه بغداد عن الوجود الايراني والآلاف المؤلفة من المقاتلين الايرانيين وبدون أن تكون هناك اتفاقية أو مذكرة تبرر التواجد الايراني في العراق، نجدها تعترض على تواجد 300 جندي تركي داخل معسكر زيلكان، مجهزين بنحو 25 دبابة ومدافع ميدان وأسلحة متوسطة وخفيفة المدى والمتواجدة اصلا بحسب اتفاقية قديمة حديثة مبرمة ما بين العراق والدولة التركية منذ عهد صدام حسين الى يومنا هذا حيث تم تجديد الاتفاقية في عهد المالكي.

ان المثير في الامر هو ادخال الجانب الديني في مسائل عسكرية وسياسية يمكن حلها عبر الدبلوماسية، فقد أعلن أحد مراجع الدين فتوى “قتال القوات التركية الغازية للعراق”، معتبراً أن “مقاومة التواجد التركي في العراق عسكرياً، واجب شرعي وأخلاقي واجتماعي”، مطالباً أيضاً بمقاطعة البضائع التركية والشركات التابعة لها في العراق، وأعقب الفتوى تصريحات لميليشيات الحشد الشعبي قالت فيها إنها ستضرب القوات التركية، ليتم في اليوم ذاته إدراج موضوع التواجد التركي بالعراق رسمياً على جدول أعمال البرلمان العراقي حيث اقرَ البرلمان بأن القوات التركية هي قوات محتلة للأراضي العراقية.

بذلك أصبح السيناريو أو اللعبة متمثلة بفتوى دينية وتصريحات ميليشيا دينية من ثم صبغة قانونية متمثلة بالبرلمان وهذا يعني تثبيت السلطة الدينية في البلاد وليس بناء دولة قانون او دولة مدنية.

اما اهل الموصل من النازحين أو القابعين تحت سلطة داعش فلا حول لهم ولا قوة وليس بمقدورهم سوى الانتظار لما ستؤول اليه اللعبة إذ لا يهمهم من سيشارك في معركة تحرير الموصل انما همهم الوحيد هو العودة الى مدينتهم بأقل خسائر ممكنة اما ممثليهم في مجلس النواب العراقي يبدو ان انشغالهم بسوق التصويت على اقالة فلان او الابقاء على علان حسب السوق والتسعيرة المقررة للأصوات قد انساهم ان الموصل محتلة من قبل داعش.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS