دويلات في الطابور… والموصل بين الأقلمة والتقسيم…!

2501

 

بقلم: محمد سيف المفتي

بدأت وسائل الاعلام ومراكز صنع القرار تمطرنا بمشاريع وتوقعات لمصير الموصل والذي يمثل مصير المنطقة بشكل عام مع فارق بسيط.

هناك الكثير من المؤشرات تخبرنا أن المنطقة بشكل عام لن تبقى على ما كانت عليه، حتى لو بقيت من الناحية الادارية كبلد واحد.

سياسيو الحكومة المحلية في الموصل ومصالحهم تجذب المنطقة الى توافقات تضمن لهم البقاء في السلطة على حساب تنازلات ادارية لإقليم كوردستان من جهة ولأجندات أجنبية من جهة أخرى، يقف أمام هذا التيار سياسيي فترة المالكي الذين يريدون العودة بالعراق الى المربع الاول، ومن جهة أخرى يريد إقليم كوردستان ضمان مصالحه في المناطق المحررة التي تأخذ المنطقة باتجاه الاستفتاء، الصراع الآخر هو بين الحدود المركزية وصلاحيات إقليم الموصل كل المشاريع المطروحة لإقليم الموصل تصب في اتجاه واحد مفاده إقليم بعدة محافظات.

طرحت في البداية على لسان الكثير من السياسيين والمؤرخين حيث وصفوا التقسيم بأنه (بعيد عن العنصرية والطائفية وهو بالشكل التالي سنجار للإيزيدية وسهل نينوى للمسيحيين ومخمور للكورد وتلك للتركمان وجنوب الموصل للعرب)، في الأيام الأخيرة تغير الخطاب وبدأ الحديث فقط عن التقسيمات الادارية، مع التركيز على خصوصية الموصل وأنهم مستعدون للدفاع عنها بقتال الاطراف الغير مرغوب بهم من القوات التي ستشارك في التحرير، هذا الخطاب السياسي لا يختلف ابدا عن التحريض السابق ضد الكورد في الانتخابات الاولى وضد المركز في الانتخابات الثانية.

هناك حقيقة يجب أن تكون واضحة لجميع الاطراف وهي ” أنه لا يوجد خيار استراتيجي على المدى القريب أو حل سحري لهذه الازمة الايديولوجية”، السياسيين العراقيين فوتوا العديد من فرص التقارب، وتسببوا في تقطيع اوصال النسيج العراقي حتى أصبح من الصعب رتقه نتيجة للأخطاء الفادحة التي ارتكبت من كافة الأطراف.

فكرة الاقليم او الاقاليم ليست فكرة جيدة وهنالك العديد من التجارب العالمية التي تم استخدام هذه المشاريع فيها، حالة العراق حالة مختلفة حيث أن سوء الظن وعدم الثقة بين المكونات أدت بالتفكير بمشاريع تفتيت وليست ادارة مشتركة، وهذه النتيجة هي صناعة عراقية محلية، ابتعد السياسيون العراقيون أميالا عن مشروع تقسيم بايدن، أصبح السياسيون العراقيين أمريكيين أكثر من الامريكان أنفسهم، فكرة الاقاليم تستخدم عندما تكون هناك صراعات اثنية أو عرقية لتصل بالأطراف المتصارعة الى مائدة حوار دائرية يدار الحوار بينهم من قبل طرف محايد.

في كل تجارب التقسيم السابقة ووفقا لكثير من الدراسات التي بحثت في تأثيرات الصراع الاثني بين الاثنيات المختلفة ” باللغة، الدين أو التاريخ” على مرحلة ما بعد الصراع، تفيد هذه الدراسات بأن العلاقة المستقبلية بين هذه الاطياف بقيت تتسم بسوء الظن وعدم الثقة وكانت سببا لإندلاع خلافات اثنية جديدة لسبب أو لآخر تتفاوت درجة الخلاف من منطقة الى منطقة وفقا لأيديولوجية البلد و ثقافته، الاشكالية الأكبر هي عندما تكون الحكومة جزءً من هذا الصراع مما يدفع كل فرد الى الانتقال الى منطقته العرقية والامثلة كثيرة على ذلك من البلقان الى اليمن والسودان والقائمة تطول.

منطقة الموصل مثال نموذجي لهذا التقسيم الذي سينهي التعايش المشترك، وضع محافظات كما هو مخطط سيؤدي الى انتقال الإيزيديين الى سنجار والمسيحيين الى سهل نينوى الخ، هذا الأمر سيؤدي الى تقويض العلاقات المستقبلية في وضع التجاذبات المحلية من جهة والاقليمية من جهة أخرى والمصالح العالمية من جهة أخرى.

“يصعب على الاطراف التي تصارعت في السابق أن تبدأ بالتعامل مع بعضها، خصوصا عندما تكون صورة العداء لا تزال واضحة، هذا الأمر يؤدي الى طول وصعوبة إجراءات السلام بين الاطراف التي قتلت من بعضها البعض وعليهم الآن التعامل مع بعضهم البعض (Horowitz, 1985; Kaufmann, 1996).

الحل بعد داعش..
داعش ليس ظاهرة عابرة ليس خسوفا أو كسوفا، بل ايديولوجية ترتكز على الدمار، لا توجد ايديولوجية تقتل بالسلاح، لا ينهي ايديولوجية أو حالة غوغائية الا حالة عقلانية، اعادة اعمار البلاد سيتكفل بها من قصف ودمر، فالدمار مدفوع الثمن وإعادة البناء مدفوعة الثمن، الاشكالية تكمن في استقرار البلد الذي بات بحاجة ماسة الى مشروع ايديولوجي يجمع جميع الاطراف، على لغة حوار مشترك وتوافقات يسهل العيش معها.

أما لو تم تقسيم الموصل بهذه الطريقة التي وصفت فستلحق بها كوردستان بإقليمين على الاقل هما سورانسان وبهدينانستان وتكون اربيل مدينة عالمية مستقلة كما وصف دايتون القدس وكما وصف بايدن بغداد في مشروعه، وإقليم البصرة سيكون من بين محافظاته، محافظة الفاو والزبير وأم قصر، ولن تسلم بقية المحافظات الجنوبية آنذاك سيتم تقسيم الارض وفقا للخريطة السياسية لأحزاب المنطقة، كحكيمستان، وصدرستان، ولا أستبعد مالكيستان، علاويستان ونجيفيستان والكثير من “الستانات” تقف في الطابور.

بدون مشروع ايديولوجي يؤمن بالفكر قبل السلاح والعتاد، سيبقى العراق هو الخاسر الأكبر.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS