عندما تكون الاقالة بنكهة سياسية

1900

 

بقلم: جلال شيخ علي

بعد ان اضحت سمة المراهقة السياسية من السمات الرئيسية البارزة لمجلس النواب العراقي بدءا بالمناكفات الشخصية والمشاجرات بالأيدي وقذف قناني المياه واستعمال الالفاظ النابية تحت قبة البرلمان الى الاستجوابات الشخصية للوزراء وابتزاز المسؤولين وتهديدهم بالاستجواب لأهداف شخصية وسياسية.

ها نحن اليوم امام مشهد تمثيلي لمسرحية ابطالها اعضاء من مجلس النواب العراقي تحت مسمى جلسة سحب الثقة عن وزير المالية العراقي، تلك الجلسة التي صوت عليها الاغلبية (الحاضرة) وليس اغلبية اعضاء مجلس النواب لم تكن سوى مشهدا ضعيفا من بقية مشاهد مسرحية ركيكة الجوانب من حيث السيناريو والاخراج لقصة بل لملحمة كبيرة من ملاحم الفساد في بلاد وادي الرافدين تفوق كافة الملاحم التأريخية منذ عهد سومر وكلكامش.

ان غالبية الممثلين والفنيين المشتركين في هذه المسرحية يحوم حولهم شبهات الفساد لذا لم تكن هذه الجلسة الا فرصة لهم لتبرئة ساحتهم من تهم الفساد تلك ولصقها بشخص وزير المالية هوشيار زيباري الذي تم اختياره بدقة فائقة ليكون ضحية للفاسدين الأصليين.

اختيار الزيباري لم يأتي اعتباطا انما كان مخططا له بكل دقة وعناية لهدف أكبر وهو إحداث شرخ في وحدة الصف الكوردي وتوجيه ضربة الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني الحزب الذي يحمل لواء استقلال كوردستان وهو ذات الحزب الذي منع تمديد الولاية الثالثة للمالكي.

إن كان الزيباري فاسدا فكان الاولى بالبرلمان ان يستجوبه على ادارته لوزارة الخارجية العراقية طيلة الفترة الماضية لا ان يحاسب على ادارته لوزارة المالية التي استلمها منذ عامين وهي خالية من الاموال !!!!

إذا قرار الاقالة طبخة سياسية كانت بنكهة كوردية وليس بسبب الفساد بل هو استهداف للحزب الديمقراطي الكوردستاني واستهداف للدور الذي يلعبه الرئيس البارزاني على المستويين الاقليمي والدولي، فأن لم يكن كذلك لما لا يحاسب من تسبب في افراغ الخزينة العراقية ومن سلم ثلث العراق لداعش ومن استورد اجهزة كشف المتفجرات الفاشلة ومن كان وراء عقود وصفقات محطات توليد الكهرباء.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS