معركة الموصل.. سكرات داعش والإنبعاث الجديد..!!

3113

 

بقلم: رأفت الزراري

منذ أن بدأت وسائل الإعلام الدولية في نيسان 2013 تداول مصطلح تنظيم داعش اختصاراً لـ “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، حتى بدأت ملامح التنظيم ترتسم على الأرض بصورة أوضح.

بعد تقدمه الملفت للنظر في سوريا حقق التنظيم المفاجأة الأكبر والشهرة الأكثر على الإطلاق باجتياحه مساحات واسعة في العراق انطلاقاً من الموصل، وهنا لا بد ان نعرج الى بعض الحقائق المهمة فوجود التنظيم في العراق هو ليس بالجديد؛ حيث كان “داعش” يعمل في بداياته في العراق تحت اسم “جماعة التوحيد والجهاد” ثم تحول الى تنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين” بعد تولي ابو مصعب الزرقاوي قيادته في 2004 ومبايعته زعيم “القاعدة” السابق اسامة بن لادن، وبعد مقتل الزرقاوي في حزيران (يونيو) 2006 على يد القوات الأميركية في العراق، انتخب التنظيم “ابي حمزة المهاجر” زعيما له، وبعد اشهر اعلن تشكيل “دولة العراق الاسلامية” بزعامة “ابي عمر البغدادي”، لكن القوات الاميركية تمكنت في نيسان (ابريل) 2010 من قتل البغدادي ومساعده ابي حمزة، فاختار التنظيم “ابا بكر البغدادي” خليفة له.

وخلال الفترة الممتدة بين العامين 2006 و2010 تمكنت القوات الاميركية والعراقية من اضعاف التنظيم بشكل كبير، بعدما شكلت قوات “الصحوة” العراقية من مقاتلي العشائر في المناطق السنية، وقتلت او اعتقلت 34 من كبار قيادييه، وبعد انسحاب القوات الاميركية من العراق في نهاية 2011، شن “دولة العراق الاسلامية” حملة تفجيرات عنيفة في المدن العراقية وخصوصا في العاصمة بغداد، حصدت آلاف الضحايا، وعرض الاميركيون مبلغ 10 ملايين دولار مكافأة للقبض على البغدادي او قتله، ورد التنظيم بحملة اطلق عليها “كسر الجدران” شملت عشرات الهجمات على السجون العراقية وادت الى الافراج عن المئات من معتقليه، وخصوصاً من سجني التاجي وأبو غريب الشهير.

وفي نيسان (ابريل) 2013 أعلن ابو بكر البغدادي في تسجيل صوتي ان جبهة “النصرة” هي امتداد لتنظيمه، وأعلن دمج التنظيمين تحت مسمى واحد هو “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، لكن “النصرة” سارعت في اليوم التالي الى رفض عرض الاندماج، وبعد اعلانه عن الاندماج الذي لم يكتمل، قرر البغدادي نقل نشاط تنظيمه الى سورية، حيث سيطر على مدينتي الرقة ودير الزور واستعاد اسلوب الزرقاوي بتنفيذ اعدامات بحق عناصر من جماعات اخرى منافسة وقطع رؤوسهم في الساحات العامة.

وفي تطور مفاجئ في العاشر من حزيران (يونيو)، شن “داعش” هجوما ادى الى سيطرة سريعة على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، بعد انسحاب القوات الحكومية العراقية منها، ووسع التنظيم سيطرته الى محافظة صلاح الدين التي تربط وسط العراق بشماله وتضم مدينة بيجي، وبعد سيطرة “داعش” على مناطق واسعة من العراق تشمل معظم محافظة الانبار وأجزاء من كركوك والموصل، اعلن في 29 حزيران (يونيو2014) قيام “دولة الخلافة الاسلامية” بقيادته، ومبايعة زعيمه ابي بكر “خليفة” للمسلمين، وتغيير اسم التنظيم الى “الدولة الاسلامية” فقط.

الان، ليس بعد سنتين، وانما بعد مرور هذه السنوات العجاف التي عاشها العراق مع الجماعات المسلحة سواء القومية أو الطائفية أو الدينية، أثبتت الوقائع ان تلك المشاهد والسيناريوهات لظهور أو تجدد الجماعات المسلحة بمسميات جديد أمر واقعي ويتكرر بإستمرار.

حتى مع استعادة الجيش العراقي للقليل من عافيته الفعلية وليس التي يروج لها الإعلام، وكذلك نجاحه في استرجاع الكثير من المدن التي كانت قابعة تحت سيطرة التنظيم لأكثر من عامين، وقرب خوضه معركة تحرير الموصل، فان ذلك يبشر بمرحلة جديدة مع قرب لفظ داعش انفاسه الأخيرة في العراق مرحلة بالنسبة للتنظيم أشبه بسكرات الموت، لكن يجب ألا ننسى الحقائق والوقائع انفة الذكر في الأعلى فربما نكون نحن نتعامل مع طائر “الفينق” وليس داعش لأن أمر انبعاثه إلى الحياة من جديد وارد جدا، واذا كنا نتذكر أنه قبل فترة تسربت معلومات الى وسائل اعلام دولية مصدرها المخابرات الأمريكية أن هناك تنظيم جديد ظهر في سوريا اسمه “خراسان” واصفتاً إياه بالأخطر والأعنف من داعش..!!، وبعد فترة سرعان ما تلاشت تلك الأخبار، لكن من يعلم قد تظهر من جديد وتبدأ ملامح هذا التنظيم الجديد ترتسم على أرض الواقع من جديد.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS