ملك النرويج مهاجر

2730

بقلم: محمد سيف المفتي

وجه ملك النرويج هرالد وزوجته الملكة سونيا دعوة الى ألف وخمسمائة ضيف وضيفة من مختلف محافظات النرويج لحضور حفلة اقامتها العائلة المالكة في حديقة القصر بمناسبة اليوبيل الفضي لتنصيب الملك.

بعد أن رحب الملك بطريقته المحببة والبسيطة بالضيوف ألقى خطابا أخذ حيزا ضئيلاً من وقت الحفل وحيزا كبيرا في قلوب الحاضرين قال فيه أن النرويج ليست الأرض بجبالها ووديانها، بل بشعبها.

سأقوم بترجمة الخطاب لكن الترجمة ليست حرفية لكي تصل الفكرة الى الثقافة العربية بسهولة، السبب في ذلك أنه ذكر أسماء لأماكن وأشخاص ترتبط أسمائهم بالثقافة النرويجية.

بعد الترحيب بالحضور قال الملك:
النرويجيون هم ابناء كل المحافظات ومن كل البقاع والأطراف. النرويجيين هم كذلك المهاجرين من افغانستان وباكستان وبولندا والسويد كما هم من الصومال وسوريا.
أنا شخصيا، هاجر أجدادي من الدانمارك وانكلترا منذ مائة وعشرة أعوام.
ليس من السهولة علينا دائما أن نقول من أين نحن، ولا الى أي قومية ننتمي.
المكان الذي نسميه بيتنا هو المكان الذي تقطنه قلوبنا، ولا يمكننا دائماً أن نضع قلوبنا في حدود البلد.
النرويجيين هم بنات يحبون البنات واولاد يحبون الاولاد كما هم أولاد وبنات يحبون بعضهم البعض.
النرويجيين هم أناس يؤمنون بالرب ويؤمنون بـ الله، منهم من يؤمنون بكل شيء ومنهم من لا يؤمنون بأي شيء.
النرويجيين هم شعب يحب الغناء والموسيقى من مختلف الانواع والاشكال.
بطريقة أخرى، يمكنني القول أن النرويج هي أنتم، و نحن معا نكون النرويج.
عندما نغني ” نعم، نحن نعشق هذا البلد” * فيجب أن نتذكر أننا نغني عن أنفسنا وعن بعضنا البعض، لأننا نحن من نكون هذا البلد، لذلك فأن نشيدنا الوطن هو إقرار بالحب الى الشعب النرويجي.
أقصى أمنياتي للنرويج هي: أن نتمكن من مراعاة ورعاية بعضنا البعض، أتمنى أن نتمكن من تطوير وبناء هذا الوطن بالثقة المتبادلة، بالعمل الجماعي والكرم.

أنهى الملك كلمته بتحية بسيطة. وصلت معاني كلماته الى الكبير والصغير، لم ينمق في حديثه ولم يبالغ، يتسم خطابه ببساطة الكلمات مع عظيم الأثر.

المقارنة لكم سادتي ما بين كلمات الرؤساء والملوك العرب وهذه الكلمة.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS