مناهج داعش‬ وزراعة أفكاره المتطرفة في عقول الاطفال

243

 

خاص – NRN NEWS

بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل بدأ باجراء تغييرات في جميع مؤسسات ومديريات ووزارات الدولة العراقية وتسميتها بالدواوين، ومن ضمن تلك المؤسسات التي اهتم بها التنظيم هو ديوان التعليم، حيث قام منذ قرابة التسعة أشهر باعداد مناهج تعليمية (وفق منهاج القتل والتطرف الذي يتبعه) لكافة المراحل الدراسية في مدينة الموصل بمضمنها الكليات والمعاهد.

وفي مطلع شهر أكتوبر اعلن التنظيم عن بداية العام الدراسي الجديد وفق المناهج التي اعدها مفكروا التنظيم ليبقى تنظيمهم حياً في اذهان الاطفال على مدى اجيال وبحسب اعتقادهم (انه من الممكن اعادة بناء التنظيم مرة أخرى في المستقبل بشكله الان، فيما اذا تعرض الى انهيار قريب).

بالرغم من كل القرارات والنداءات والخطب التي القاها خطباء داعش من على منابرهم في مساجد مدينة الموصل لحث الاهالي على ارسال اطفالهم الى المدارس الا انهم فشلوا في ذلك، وما تزال غالبية العوائل الموصلية تمتنع عن ارسال اطفالها الى المدارس بغية الحفاظ عليهم من افكار التنظيم المتطرف، وفي 17/10/2015 اعلن احد خطباء التنظيم من على احد المنابر في مدينة الموصل بان داعش يعد بصرف رواتب المعلمين والمدرسين اسوة بعمال البلدية من اجل حثهم على مزاولة الدوام، لكنهم فشلوا تحقيق ذلك وتوفير اموال كافية للكادر التعليمي، وقاموا بعدها بتهديد المدرسين اما الدوام او مصادرة منازلهم او اعتقالهم لمخالفة اوامر وتعليمات التنظيم.

وبحسب احصائية محلية اجرتها شبكة إعلاميو نينوى، المختصة بتغطية الاحداث وتوثيق الجرائم داخل الموصل، فان جميع المدارس في الموصل مفتوحة وهناك مجموعة من الكوادر التدريسية والإدارية التي تزاول عملها هناك بعد تلقيها تهديدات من قبل التنظيم بمصادرة اموالهم او اعتقالهم، وتشير الاحصائية الى ان زخم اكبر المدارس في الموصل يصل عدد طلابها الى 50 طالبا وطالبة.

ويروي احد مصادرنا في الموصل أنه التقى بطفلة تدرس في المرحلة الرابعة – ابتدائية وسألها عن الدورس التي تتعلمها في المدرسة، واول ما تردد في ذهنها قصة ما وصفته بالمجاهد (ابو عبدالرحمن البيلاوي) واخذت تروي تفاصيل حياته التي كتبها التنظيم في المنهاج عن ظهر قلب، وهو ما يعني أن هذه الافكار والقصص قد رسخت في اذهان الاطفال، وبحسب التصريحات الامنية فان عدنان اسماعيل نجم البيلاوي الدليمي، المعروف بالاسم الحركي أبو عبد الرحمن البيلاوي، كان القائد الأعلى في الدولة الإسلامية في العراق والشام ورئيس المجلس العسكري، وذلك قبل مقتله من قبل القوات العراقية في 4 يونيو 2014 ويعتقد بانه العقل المدبّر لسقوط الموصل.

ويضيف مصدرنا أنه التقى بطفل اخر في المرحلة الثانية – ابتدائية وسأله كيف يقضي يومه في المدرسة فأجابه الطفل ” نتعلم هناك القليل من الرياضيات والقراءة وعقيدة المسلم، بعد ذلك يحين موعد الاعداد البدني ويقوم المعلم برفع اقدامي عن الارض ويجعلني اسير على يدي العاريتين ويعلمنا كيف نقاتل ونضرب وندافع عن انفسنا “، لكن والد الطفل اخبر مراسلنا انه بعد أن علم ما يقوم به التنظيم بطفله وانهم في الفترة الأخيرة اخذوا يدعون الأطفال الى مبايعة التنظيم، قام فوراً بمنع طفله من الذهاب إلى المدرسة واصطحبه معه الى العمل خوفاً عليه من افكار التنظيم التي وصفها بالمتطرفة، وجدير بالذكر انه حتى مناهج العلوم والرياضيات فان التنظيم يستخدم فيها صور الأسلحة في العمليات الحسابية، ويطرح الأمثلة والأسئلة بصيغة تهدف إلى زرع العنف عميقاً في اذهان الاطفال، كما ان التنظيم لا يقوم بطبع المناهج التي ابتدعها من بناة افكاره المتطرفة، وانما يقوم بتوزيع اقراص الكترونية تحتوي على المناهج بصيغة pdf ويقع على عاتق كل طالب طباعتها، الامر الذي يكلف مصاريف كثيرة يصعب على الاهالي توفيرها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.