من يقود جيش عرمرم الذي يحاصر الموصل الآن…؟

3602

 

بقلم: رأفت الزراري

جيوش وقوات ومليشيات متعددة ومختلفة الإتجاهات تتحشد الآن على أطراف مدينة الموصل تمهيداً لخوض معركة تأريخية لطرد عناصر تنظيم داعش من المدينة، المعركة التي قد تغير وترسم ملامح لشكل العراق القادم.

وينحدر هذا الجيش العرمرم من قوات الجيش العراقي والمليشيات الشيعية ومليشيات العشائر والقبائل السنية بالإضافة إلى قوات البيشمركة الكوردية مع خليط من القوات الخاصة للدول المشاركة ضمن التحالف الدولي ضد داعش أهمها (أمريكا وبريطانيا وكندا وألمانيا)، مع الأخذ بنظر الإعتبار القوى الإقليمية المتمثلة بتركيا والتي تمتلك قوات عسكرية على أطراف الموصل وتعتزم فرض هيمنتها بالقوة لضمان مصالحاها في المنطقة.

بالتأكيد ومن دون أدنى شك فإن هذا الجيش العرمرم سوف يقصم ظهر داعش وينحره من الوريد إلى الوريد، لكن السؤال هنا ماذا بعد داعش…؟، هل ستتصافح كل هذه القوى مع بعضها وتتوافق على إدارة الموصل…؟، أم أن هذه المعركة ستقرع طبول حرب مؤجلة بين تلك الأطراف ونزاعاتها الأزلية المتجددة على الأرض وتستعر نيران المنافسة على أهون الأسباب.

داعش والدروع البشرية

برغم التقارير الواردة من الموصل والتي تؤكد على إنسحاب عناصر داعش مع بدء معركة الحسم باتجاه الحدود الغربية المفتوحة مع سوريا، الا أن ذلك لا ينفي اقدام داعش على قلب الطاولة واستخدام أكثر من مليون ونصف من السكان المحاصرين داخل المدينة كدروع بشرية، خاصة وانه اعتمد في الآونة الأخيرة استراتيجيته الجديدة المتمثلة بحرب العصابات والشوارع واستخدام الأنفاق والبنيات والطرق المفخخة بالإضافة إلى الإنتحاريين، وفي أحسن الأحوال حتى مع نظرية انسحاب عناصر التنظيم يتجلى الخطر الأكبر أن يرسل داعش إنتحاريين متخفيين بين النازحين قنابل موقوتة تفتك بالناس والقوات الأمنية في أي لحظة.

صراع اللاعبون المتحذلقون

بوادر هذا الصراع والتنافس بين القوى المحررة وهذا الجيش العرمرم تطفو كل يوم على الساحة بتصريحات تتجاذب وتتنافر فيما بينها لترمي أوراق جديدة على طاولة المفاوضات الهشة وتخلط الأوراق التي تتسرب عبر وسائل الإعلام، وكلٌ يدعي أنه مرر ورقته الرابحة من تحت الطاولة إلى العم “سام” و “مايكل” و”جورج” و “يعقوب”، لكن المفاوضات شيء والواقع الذي ترسمه القوات على الأرض شيئاً آخر تماماً.

نبدأ من قوات البيشمركة التي روت دماء الآلاف من جنودها أرض هذه المعركة قبل أن تبدأ عبر القرون الماضية لتحين الفرصة وتعلن عن الدولة الكوردية المنتظرة، هنا تريد هذه القوات الإحتفاظ بالأراضي التي تحررها لتعلن تنفيذ المادة 140 الشبه معطلة من الدستور العراقي وفي ذات الوقت تكون قد امتلكت ورقة قوية للتفاوض مع بقية الأطراف، لكن ما يضعف هذه القوات من تحقيق مرادها هي الخلافات السياسية بين زعمائها والتي اشتدت في الآونة الأخير أكثر من أي وقت مضى.

الجيش العراقي القوة الضاربة بيد حكومة هشة فتحت عليها نيران البرلمان بإقالة وزرائها واحدا تلو الآخر، وبالرغم من سعي الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي إلى تدريبه وإعادة هيكلته إستعداداً لخوض المعارك ضد الإرهاب إلا أنه يبقى قليل الخبرة وينخره الفساد وتخترقه المليشيات الشيعية، فالحكومة العراقية تحاول من خلال هذا الجيش إبقاء الحدود الإدارية للمحافظات إلى ما قبل 2003، لكنها تواجه جملة من الضغوطات السياسية خاصة مع الأقليات التي باتت تطالب بإقامة أو استحداث محافظة مستقلة لها.

المليشيات الشيعية النقيض المباشر للمليشيات العشائرية والقبائلية السنية، الأولى مدعومة من إيران ويرفض سكان الموصل مشاركتها لأنها متهمة بإرتكاب عمليات قتل واحراق واختفاء قسري في المناطق السنية التي شاركت بتحريرها، أما التعقيد في نظيرتها السنية أمر لا يقل خطراً عنها بالرغم من مقبوليتها لدى سكان الموصل، فهذه المليشيات السنية أيضا مقسمة بعضها يتبع بغداد وإيران والبعض يتبع تركيا والسعودية والبعض يريد أن يحظى بجزء من الكعكة والسلطة لمرحلة ما بعد داعش.

القوات الإقليمية تركيا وإيران وحتى الدولية أمريكا وبريطانيا وبعض دول الإتحاد الأوروبي كل منها يحاول بسط النفوذ وارغام القوى المحلية للخضوع تحت ارادتها لإستمرار تغذية مصالحالها السياسية والإقتصادية في المنطقة، فتلك الدول وعلى مر المراحل التأريخية لم تفي قط بتعهداتها لشركائها المحليين وهي حتى تلعب من تحت الطاولة ضد بعضها البعض.

الأزمات والصراعات السياسية

الأزمة السياسية والصراع على السلطة فبالرغم من أن رقعة التواجد والخلاف السياسي وتعدد أطرافه وتعقيداته أوسع من تلك القوات والجيش العرمرم إلا ان جميع الأطراف السياسية مرتبطة بأحد تفرعات تلك القوى المتجحفلة على الأرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الكورد يريدون على الإحتفاظ بإدارة الأراضي التي تحررها قوات البيشمركة تمهيدا لإعلان الدولة الكوردية، صراع سني ثلاثي على إدارة الموصل متعدد الإتجاهات والأطراف السنية الثلاثة متفقة على التهميش والإقصاء الشيعي لهم بعد 2003، تركيا التي تحاول إقامة محافظة سنية تركمانية في تلعفر وايران التي تحاول التصدي لها بإقامة تلعفر شيعية، أمريكا التي أرسلت جنودها على الأرض لتحول قاعد القيارة الجوية إلى قاعدة أمريكية دائمة في العراق، كذلك بريطانيا والسعودية وقطر وبعض دول الإتحاد الأوربي التي تحاول ضمان مصالحها في الشرق الأوسط الجديد والعراق للمرحلة القادمة.

مع كل تلك المعطيات تطفو على السطح العديد من الأسئلة من سيقلب الطاولة على من…؟ هل معركة القضاء على داعش سوف تقرع طبول حرب طولية الأمد متعددة الأطراف ومختلفة الإتجاهات…؟ أم أن اللاعبين سيخوضون الحرب الباردة ويؤجلون سعيرها إلى أمد غير معلن…؟، لا حصر للسيناريوهات كل التوقعات محتملة الحدوث وبروزها على الساحة في أي وقت، لكن السؤال الأكثر جدلا هل سترسم معركة الموصل شكل العراق الجديد…؟

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS