نينوى وغياب الرؤية لما بعد داعش..!!!

1136

 

بقلم: جلال شيخ علي

رغم ان محافظة نينوى (الموصل) العراقية لاتزال أسيرة بيد تنظيم داعش الارهابي ولازال مئات الالاف من المدنيين في قبضته، الا انه هناك قدر كبير من التفاؤل المشوب بالحذر الشديد لدى غالبية الموصلين الذين يؤمنون بقرب تحرير مدينتهم مستندين في ذلك الى المؤشرات الملموسة على ارض الواقع.

وبغض النظر عن صحة التأويلات الواردة لهذه المؤشرات فإن داعش في طور الاحتضار الذي يسبق الموت، على الاقل في تشكيله الحالي (العسكري) فلابد من ان ينتهي بعد ان اوشكت مهمته على الانتهاء.

السؤال المطروح الآن هو كيف ستكون نينوى بعد “داعش”؟

هذا السؤال هو الأول الذي يشغل بال المتصدرين للقرار في العراق كما ان هذا السؤال يقودنا الى ما هو اوسع من نينوى ونقصد به كيف ستكون مستقبل المناطق السنية ما بعد داعش؟؟؟

نعلم جميعا بأن الحكومة العراقية لم تنجح في كسب ودْ جميع اهل السنة إلى صفها سواء في حربها ضد داعش او كسب تأييدهم او تعاطفهم، كما لم تفلح مؤتمرات مصالحة التي اقيمت -بعضها بين ممثلين عن الحكومة وأطراف سنية وبعضها مؤتمرات بين السنة أنفسهم-في بلورة اجابة واضحة عن الكيفية التي يمكن فيها إدارة البلاد وسبل القضاء على الطائفية فيها طيلة الفترة الماضية.

نعم الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 فشلت في حسم المعارضة والتمرد السني، وعن هذا الامر لا نستطيع لوم الحكومة وحدها اذ أن التنافس او الصراع (السني – السني) ايضا كان عاملا مهما في هذا الفشل، لذا يتوجب على السنة أنفسهم البحث عن ايجاد طرف يمثلهم بقوة وقادر على المشاركة في تحديد مستقبلهم داخل العراق لما بعد داعش.

في المقابل لا يبدو أن الأطراف الشيعية الممسكة بزمام الأمور في بغداد تمتلك إجابات عمّا يمكن أن يحصل فيما لو تم الانتهاء من تحرير جميع المناطق العراقية وهذا يتزامن مع الاختلاف الواضح في داخلها حول فكرة الفيدراليات ومصير المؤسسة العسكرية ومستقبل الحشد الشعبي.

يأتي هذا التراكم نتيجة التأجيل الذي كانت تتعامل به القوى السياسية ما بعد 2003 وعدم حسم كل من التحديين الأمني والسياسي، وهذا ما سيضع العراق على شفا الهاوية خاصة بعد بروز تحدي العامل الاقتصادي جراء تراجع اسعار النفط وتكاليف الحرب والذي يمكن أن يحدد هو الآخر “خيارات ما بعد التحرير”.

بالمحصلة فان الخلاص من داعش ليس هو النهاية، وضع العراق الذي يواجه مشاكل اقتصادية وسياسية كبيرة لا يدفع بأكثر المتفائلين بان يتوقع أياما سهلة فحتى الإقرار بان خيار تقسيم العراق الى فدراليات (سنية وشيعية وكوردية) وهو الارجح قوة على غيره، يعني بداية لطريق يبدو معقدا نوعا ما الا انه ليس مستحيلا إذا خَلُصت النوايا بين المكونات.

وفي ظل كل تلك المعوقات التي يمكن التغلب عليها جميعا عن طريق توحيد صفوف الاطراف السياسية، يبقى العائق الاكبر المسبب لكافة المشاكل التي حلت بالعراقيين والذي ينبغي محاربته بكل قوة ألا وهو فكر التعصب بشقيه التعصب القومي والتشدد الديني المتمثل بالفكر الداعشي، اذ ينبغي محاربة هذا الفكر من خلال نبذ التعصب وتعلم القبول بالآخر والعمل على دفن المشروع الجهادي السلفي الذي يعتبر أخطر من كافة المعوقات سواء السياسية او الاقتصادية التي تمر بالعراق.

لذا بات ضروريا لأهل نينوى وضع رؤية واضحة لما بعد الانتهاء من تنظيم داعش الارهابي من خلال اعادة النظر في التوجهات الفكرية والعنصرية الراسخة لدى البعض منهم والعمل على اشاعة روح المحبة والتسامح بين المكونات والتوجه نحو عقد تحالفات سياسية قوية لأجل بناء المستقبل وضمان السلام للأجيال القادمة بدلا من توريثهم الحقد والحروب.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS