(objection) لصالح العاكوب في الكونغرس الأمريكي !

2849

 

بقلم: نوزت شمدين
قبل أن ألتقي السيد محافظ نينوى نوفل سلطان العاكوب في مبنى الكونغرس بالعاصمة الأمريكية واشنطن ومعه وفد الحكومة المحلية كنت أعتقد بأنه مجرد فاسد وأمي لا يعرف يمين الأشياء من يسارها ولا يستطيع قول عبارة بثلاثة كلمات صحيحة متتالية حتى وإن كانت بالعامية. فلقد كنت واهماً كبيراً بشأن هذا الرجل نظراً لكوني كنت واقعاً تحت تأثير حملة إعلامية ظالمة فرشت سمعته البريئة على أسفلت شوارع وأزقة أربيل وديست بالأحذية والكلاشات.

كان شخصاً آخر تماماً وهو يترجل من سيارة الروزرايز يشع وسامةً ببدلته ماركة saint Laurent وعلى وجهه تلك النظرة الدبلوماسية الماكرة. راقبته وهو يمد يده لمصافحة نانسي بلوسي رئيسة الديمقراطيين في الكونغرس التي جاءت لاستقباله وكيف نظر في عينيها مباشرةً كما تقتضي بروتوكولات الزيارات الدولية وسار معها بهدوء القادة الفاتحين على السجادة الحمراء الممتدة الى داخل المبنى غير آبهٍ بالقبة البيضاء المهيبة المرتفعة أمامه ولا بمئات الكاميرات التي تزاحمت لتوثيق تلك اللحظة المهمة في تاريخ الأمة الأمريكية.

أما ممثلو حكومة نينوى من معاوني المحافظ وأعضاء مجلس المحافظة الذين أفرغتهم حافلة برلمانية مصفحة فقد ساروا على السجادة الحمراء مثل فراشات يحمل كل واحد منهم علمين عراقيين صغيرين مرفرفين وعلى وجوههم ابتسامة المنتصرين كأنهم وفد رياضي في افتتاح الأولمبياد وليس وفداً جاء لمناقشة عملية تحرير نينوى ومستقبلها بعد مرحلة داعش.

أطرق العاكوب برأسه خجلاً لحظة أن قال له السيناتور ساندرس أن موقع (ريل كلير بوليتيكس) عده الأسبوع الفائت واحداً من أهم المحافظين الذين ظهروا في الشرق الأوسط منذ انتهاء الحرب الباردة فرفع هذا من حرارة المفاوضات وحماسة العاكوب الذي تنقل بخفة ومهارة بين لكنتي الجنوب والشمال الأمريكيين شارحاً آخر المستجدات على ثلثي ساحة نينوى وطالب بحزم وإصرار تنسيق التحالف الدولي مع غرفة العمليات التي يتواجد فيها ليل نهار وأن تضع أي خطة مستقبلية بصمة موافقته قبل تنفيذها.

وكاد أن يمضي كل شيء بنحو مثالي لولا عضو الحزب الجمهوري مايكل ماكول الذين انتفض من مكانه وسط دهشة الجميع وصاح ” آكوب” وأشار بأصبعه الغاضبة نحو المحافظ ثم قال: ” Open your eyes Daddy” وترجمتها الحرفية “أفتح عيونك أبويا”.

رفع العاكوب كتفيه في إشارة الى عدم الفهم فتابع ماكول: ” لقد طلبت قبل أيام العفو عن المنتمين لتنظيم داعش الإرهابي وحددتهم بالذين لم تلوث أيديهم بدماء الأبرياء”. فهز العاكوب موافقاً بعد أن شاوره معاونه فعاد ماكول ليقول: ” وماذا عن مدينة الموصل والبلدات الأخرى التي دمر معظمها وشرد نصف أهلها وسلبت أموالهم وقطعت أرزاقهم منذ سنتين ونصف هل تطالب بالعفو عن من فعل ذلك؟ “. فكر ماكول قليلاً ثم قال وكأنه يكلم نفسه: ” من أنت أصلا لكي تقرر أمراً كهذا” وواصل يقرا من أوراق أمامه: ” النزاهة العراقية ستستجوبك خلال الأيام المقبلة بشأن سرقة رواتب موظفي دائرة صحة نينوى والمبالغ التي أنفقت من خلالك باسم النازحين” قفز معاون المحافظ من مكانه وهو يصرخ ” objection -لماذا لا تتحدثون عن المحافظ السابق”. فأشارت له بلوسي: ” Please Mr. Alaf Hold your temper “. وكانت هذه أخر عبارة قيلت في ذلك الاجتماع إذ أنسحب وفد نينوى احتجاجا على سياسة الكيل بمكيالين الأمريكية واتهموا بتصريحات عاجلة عبر سكايب لقناة الموصلية الفضائية جهات لم يسموها بمحاولة عرقلة جهود الحكومة المحلية الدؤوبة من اجل تحرير الأرض المحتلة وإعادة أعمارها وهددوا حكومة بغداد المركزية بتقديم استقالاتهم الجماعية في حال لم يرد لهم اعتبارهم ويتدخل الجعفري ويسحب من عيون جون كيري اعتذارا عن الإهانة التي تعرض لها وفد حكومة نينوى المحلية بعد أن رفض البوليس دخولهم مطار واشنطن دالاس الدولي وطلب منهم العودة الى أربيل مشياً على الأقدام.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر وكالة NRN NEWS